مجموعة مؤلفين

149

مع الركب الحسيني

المعركة الأخيرة . . حرب الشوارع ! كان سيّدنا مسلم بن عقيل عليه السلام قد أبى أن يأكل شيئاً في ليلته الأخيرة ، وحرص على أن يُحييها بالعبادة والذكر والتلاوة فلم يزل قائماً وراكعاً وساجداً يصلّي ويدعو ربّه إلى أن انفجر عمود الصبح ، لكنّه لشدّة الإعياء من أثر القتال في النهار كان قد أخذته سِنُةٌ من النوم ، فرأى في عالم الرؤيا عمّه أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام ، وبشّره بسرعة التحاقه بمن مضى منهم عليهم السلام في أعلى عليين . ففي كتاب نفس المهموم عن كتاب المنتخب للطريحي أنه : « لمّا أن طلع الفجر جاءت طوعة إلى مسلم بماءٍ ليتوضّأ . قالت : يا مولاي ، ما رأيتك رقدت في هذه الليلة ! ؟ فقال لها : اعلمي أنّي رقدت رقدة فرأيت في منامي عمّي أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول : الوحاء الوحاء ، العجل العجل ! وما أظنّ إلّا أنه آخر أيّامي من الدنيا ! » . « 1 » يقول الطبري : « فلمّا سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف أنّه قد أُتي ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدار ، فشدَّ عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ! ثم عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك ، فاختلف هو وبُكير بن حمران الأحمري ضربتين ، فضرب بُكير فمَ مسلم فقطع شفته العُليا واشرع السيف في السفلى ونصلت له ثنّيتاه ، فضربه مسلم ضربة في رأسه مُنكرة وثنّى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه ! ، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت ، فأخذوا يرمونه بالحجارة ويُلهبون النار في أطناب القصب ثم يقلبونها عليه من فوق البيت ! ، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مُصلتاً بسيفه في السكّة فقاتلهم !

--> ( 1 ) نفس المهموم : 99 ؛ عن المنتخب للطريحي : 462 ، المجلس التاسع من الجزء الثاني .